الشيخ محمد تقي الآملي
14
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ان ترك التتايع في شهر رمضان ليس كذلك وإن أوجب ضرورة الوقت التتالي في أيامه ، فعد صيام شهر رمضان مما يجب فيه التتابع لا يخلو عن المسامحة ( وبالجملة ) فلا ينبغي التأمل في صدق الكلية في ما عدا ما ناقش فيه في المدارك وما استثناه في الشرائع وغيره من كتب الأصحاب ، وإنما الكلام في هذين الموردين . ( فنقول ) ما ناقش فيه في المدارك أربعة اما صيام كفارة قضاء شهر رمضان - أعني الثلاثة أيام - فالظاهر انصراف التتابع من إطلاق دليله ولو بقرينة كونه كفارة وكون الغالب في الكفارة التتابع ، مضافا إلى ما ورد من كون الصوم في كفارة قضاء شهر رمضان كالصوم في كفارة اليمين المعلوم فيه التتابع ، ولما ورد في التعليل لوجوب التتابع في الشهرين بان لا يسهل عليه الأداء ليستخف به ، والعبرة بعموم العلة لا بخصوص المورد ، فيتعدى عن المورد إلى كل كفارة . وأما الصوم الواجب في حلق الرأس وهو صوم ثلاثة أيام مخيرا بينه وبين دم شاة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو ستة مساكين لكل مسكين مدان - فعن ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع على وجوب التتابع في صومه وأما الثمانية فتحقيق القول في وجوب التتابع في صومها موكول إلى كتاب الحج ، وقد مر البحث عن صوم الثمانية عشر بدل الشهرين وإن الحق فيه عدم وجوب التتابع فيه . ( بقي الكلام ) فيما استثنوه من تلك الكلية ، وهو أربعة موارد ( الأول ) صوم النذر والعهد واليمين مجردا عن التقييد بالتتابع وسيأتي حكمه في المسألة الثانية الآتية ( الثاني ) صوم قضاء الواجب ولو نذرا معينا أو نذرا اشترط فيه التتابع ، وسيأتي في المسألة الثالثة ( الثالث ) جزاء الصيد وإن كان نعامة ، فالأكثر فيه على عدم وجوب التتابع خلافا للمفيد والمرتضى وسلار فأوجبوا في جزائه التتابع ، وعن المختلف ان المشهور فيه صوم شهرين متتابعين وهو ضعيف ، وتحقيق القول فيه موكول إلى كتاب الحج ( الرابع ) صوم سبعة أيام بدل الهدى ، والمشهور فيه هو وجوب التتابع خلافا للحسن والحلبيين ، وتحقيقه أيضا موكول إلى كتاب الحج .